الشيخ عباس القمي

46

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بأسرهنّ بحبّه وأرادت كلّ واحدة منهنّ مثل ما أرادت صاحبتها ، فأشبهت حالهما حالهنّ في تقديم كلّ واحدة منهما أباها للصلاة في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . من كلام عمرو بن العاص : الصحابة على قدر الصاحب « 2 » . الصاحب بن عبّاد أشعار الصاحب بن عبّاد في رثاء الحسين عليه السّلام « 3 » . أقول : الصاحب بن عبّاد هو إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد بن عبّاس الطالقاني كافي الكفاة نادرة الزمان وشقايق النعمان ، أحد من يشدّ إليه الرحال لأخذ الأدب وينسل إلى جوده وكرمه من كلّ حدب ، جمع إلى الشرف عزّ الجاه ونال من الدنيا والآخرة مرتجاه ، ورث الوزارة كابرا عن كابر موصولة الاسناد بالاسناد ، يروى عن العبّاس عبّاد وزارته ، وإسماعيل بن عبّاد ، ألّف لأجله شيخنا الصدوق كتاب العيون ، والفاضل الماهر الحسن بن محمّد القمّيّ كتاب تاريخ قم وذكر في أوّله من فضايله ومناقبه وعلمه وتقواه وورعه وسداده وكرمه وإحسانه وتعظيمه للسادة العلويّة وإكرامهم وسدّ خلّتهم ولمّ شعثهم شطرا وافيا ، وألّف أيضا باسمه حسين بن عليّ بن بابويه القمّيّ كتابا والثعالبي ( يتيمة الدهر ) ، وكان ( رحمه اللّه تعالى ) أعجوبة عصره ووحيد دهره ونسيج وحده في العربية . ما يحكى عن جلوسه للإملاء يحكى انّه لمّا جلس للإملاء حضر عنده خلق كثير وكان المستملي الواحد لا يقوم بالإملاء حتّى انضاف إليه ستّة كلّ يبلّغ صاحبه وما اتّفق مثل ذلك لأحد الّا ما

--> ( 1 ) ق : 8 / 3 / 32 ، ج : 28 / 162 . ( 2 ) ق : 8 / 53 / 584 ، ج : 33 / 276 . ( 3 ) ق : 10 / 44 / 264 و 266 ، ج : 45 / 282 و 291 .